دعوة هامة لإنشاء هيئة مستقلة لإدارة المشاريع بالأمانة والمدن والرئيسية -
دعوة هامة لإنشاء هيئة مستقلة لإدارة المشاريع بالأمانة والمدن والرئيسية
دعوة هامة لإنشاء هيئة مستقلة لإدارة المشاريع بالأمانة والمدن والرئيسية
كتب / فـــؤاد الفتــاح
نقص وعجز كبير في الخدمات ... تدني واضح في الجودة والأداء ..عشوائية مطلقة في التنفيذ ضعف صريح في التخطيط ... غياب فادح في الدراسات ... إهدار هائل للأموال وتهاون متعمد في الرقابة ... تجاوزات ومخالفات لا حصر لها .. هدم وخراب اسمه التمديد والتحسينات .. مشاريع خدمية تنموية لا جديد فيها سوى تحصيل المستخلصات ودفع فدية مجزية مقابل كتابة الأسماء ونصب للوحات " قف أمامك منطقة عمل : تحويله " هدئ السرعة ... أعمال حفر .. التقاطع مغلق مؤقتاً .. تنفيذ وإشراف... تمويل حكومي .. لوحات متكررة لمشاريع متنوعة في المسميات والخدمات والجهات والمؤسسات وفي نفس المكان والموقع على مدار العام .
ما سبق يلخص واقع المشاريع في المدن وصورة عامة لمشهد درامي يجسد حقيقة وحال السياسة القائمة التي تنتهجها الوزارات والمؤسسات الحكومية في تنفيذ المشاريع الخدمية على مستوى الشارع أو الحي الواحد وكل جهة (تغنى على هواها)... والأهم في ذلك أن برامجها أو أجندتها مليئة بالأعمال وسجلات إدارات مشاريعها مليئة بالعطاءات والمظاريف وتقاريرها حافلة بالإنجازات الجسام المختلفة.
حقائق مدهشة تسطرها الخبرات والقدرات في تقديم الدراسات وفن إبتكار المشاريع وإعداد المناقصات والتكاليف التشغيلية الإشرافية والتنفيذية وتعدد من نوع آخر في توزيع المهام الإشرافية والفنية،ولذلك لا داعي للإنزعاج إذا وصل بها الحال إلى تغيير المخططات وإعادة النظر في جداول الكميات وغيرها، لكون ذلك يندرج تحت مفهوم الجهود والاهتمامات المضنية في دقة التصاميم لإنشاء وتنفيذ مشاريع البني التحتية وتوسيعها وتطويرها وتحسينها ونتيجة لذلك يجب أن تتقبل الحقيقة إذا انتهى عمر المشاريع الافتراضي قبل تسليمها أو افتتاحها رسمياً أن لم تكن بالأصل خارج نطاق الخدمة والتغطية.
هنا.... نستطيع قراءة كافة تفاصيل المشهد،وما يستوقفنا في سيناريو المشهد الدرامي هذا هو الخط العريض الذي يحمل اسم المشهد تحت عنوان اسمه (وطن) ولهذا تدرك بحقيقة المسئولية الوطنية الغائبة وتستطيع جازماً بالقول أن العمل المؤسسي يفتقد إلى الإدارة والتنظيم والأداء بفعل العزلة القائمة وعدم التكامل والتنسيق والتوأمة بين المؤسسات الحكومية على مستوى المشروع الواحد من خلال وضع المخططات وطبيعة الخدمات والإمدادات والاحتياجات بل والإحتمالات المفترضة على المستوى القريب والبعيد وهو ما يوضح مدى المفارقات العجيبة والعشوائية المفرطة التي تنتهجها الوزارات المختصة على حساب المال العام .
في مشروع واحد تشاهد أعمال الحفريات على إمتداد الشارع نتيجة تمديد أو توسيع خدمة الصرف الصحي وبعد ثلاثة أشهر أو أقل تتفاجأ بأعمال الحفريات من جديد بهدف تمديد الكابلات الأرضية وخلال فترة وجيزة وفي ذات المكان تلاحظ أعمال حفريات أخرى لدواعي إصلاح وإستبدال مواسير المياه ولكل مشروع له ميزانيته الخاصة ونفقاته المختلفة وبحسب الظرف والزمان وبما يروق للجهات المتخصصة فنياً وينسجم مع المجلس المحلي إشرافياً ويغذي عضو مجلس النواب طواعياً وما يخصص للشيخ والعاقل بديهياً و... و... و... الخ .
من خلال ذلك الوضع المأساوي والسيناريوهات التي يجيد وضع مشاهدها أصحاب القرار من يتربعون على مفاصل الإدارات والمؤسسات الحكومة المختلفة أن جاز التعبير عنها كمؤسسات بينما هي في طبيعة الحال لم تصل إلى مستوى العمل المؤسسي والوطني بحكم الأنظمة والتعاملات التي تنتهجها قيادياً وإدارياً إلى أن وصلت بل تحولت إلى مشاريع خاصة حصرية تعمل وفق ما يراه المسئول الأول ومن مبدأ الاجتهاد الفردي الغير متخصص وغياب الكفاءة والخبرة في أغلب الأحيان .
نستطيع أن نتساءل ل حول ذلك ومعنا الخبراء والمختصين هل تدلك هذه المؤسسات حجم العبث القائم والعشوائية المنظمة والمستوى على منطق المسئولية والدور الوظيفي والواجب الوطني ؟
إذا إن ما يجب فعله لمعالجة هذا الخلال وتلك الأخطاء وحجم الكارثة بإنشاء هيئة مستقلة لإدارة المشاريع على أن تتبع رئاسة الوزراء تتولى إعداد الدراسات ووضع الخطط والتصاميم وتحديد طبيعة ومكونات المشاريع بشكلها الخدمي وبرؤى تطويرية مستقبلية وبعيدة المدى على أن تشمل مكونات الهيئة من إدارات فنية متخصصة تمثل كافة الوزارات المعنية ومهمتها استقبال الاحتياجات من المشاريع المحلية والعمل على تنظيم تنفيذها من جهة واحده على أن يكون المشروع متكاملاً يستوعب كافة خدمات البنى التحتية.
وهذا ما يمكن له الحافظ على المال العام وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية وضمان للتنفيذ وبمستوى عالي من الجودة والأداء والمعايير والمواصفات الفنية وفي إطار التكامل والبناء المؤسسي بعيداً علن التداخلات والمماحكات وركل الأخطاء كلاً على حساب الطرف الأخر وتبادل الاتهامات على حساب المصلحة الوطنية .. وهذا ما يجب النظر إليه بعين الاعتبار والعمل لأجله لما لذلك من أهمية بالغة على طريقة الإصلاح الشامل والمسئولية الوطنية من أجل يمن جديد ومستقبل أفضل.
رئيس تحرير مجلة مشاريع
.
جميل جدا
جميل جدا