بقلم/ م. محمد فتح الله - مشاريع - خاص
تأثير تصادم المباني أثناء الزلازل.
تتسبب الزلازل الأرضية في تحريك المباني نتيجة تأثير القصور الذاتي الناتج عن تسارع حركة الأرض. ولتبسيط الفكرة، تخيّل نفسك واقفًا داخل حافلة؛ ما إن تبدأ الحافلة بالحركة إلى الأمام حتى يميل جسمك للخلف، وعند التوقف المفاجئ يميل جسمك للأمام. هذا السلوك نفسه يحدث للمباني عندما تبدأ طبقات القشرة الأرضية بالتحرك أثناء الزلازل. في الواقع، حركة المبنى بحد ذاتها ليست المشكلة، فالمباني المصممة هندسيًا تُنشأ بحيث تمتلك قدرًا من المرونة يسمح لها بالحركة ضمن حدود معينة لتشتيت جزء من طاقة الزلزال دون حدوث انهيار. ولهذا السبب تشترط الأكواد الزلزالية وجود مسافة فصل زلزالي حول المبنى من الجهات الأربع. لكن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يكون المبنى ملاصقًا لمبنى مجاور او لا وجود لمسافة كافية بينهما. ففي هذه الحالة قد يحدث ما يُعرف بـ تصادم المباني أثناء الزلازل (Pounding)، وهو تصادم ناتج عن اختلاف مقدار واتجاه حركة كل مبنى أثناء الاهتزاز الأرضي. تحدث هذه الظاهرة بسبب عدم توفير مسافة فصل مناسبة بين مبنيين متجاورين. وتُحسب هذه المسافة من قبل المهندس الإنشائي أثناء مرحلة التصميم الزلزالي، ويُشترط توفيرها بشكل صارم ضمن المخططات المعمارية، نظرًا لتأثيرها المباشر والحاسم على سلامة المبنى. فقد يقوم المصمم الإنشائي بضبط جميع أبعاد وتسليح العناصر الخرسانية من أعمدة وجسور وجدران قص لمقاومة الأحمال الزلزالية المتوقعة، إلا أن جودة القطاعات وقوة الكتلة وحدها لا تكفي إذا تعرّض المبنى لتصادم مباشر مع كتلة إنشائية مجاورة. ويمكن تشبيه ذلك بتصادم مركبتين ثقيلتين؛ إذ إن طاقة التصادم قد تُسبب أضرارًا جسيمة حتى لو كانت كل مركبة قوية بحد ذاتها. إن إهمال الأحمال الزلزالية في التصميم الإنشائي يؤدي غالبًا إلى عدم حساب مسافة الفصل الزلزالي بين المبنى وما يجاوره، مما يعرّض المبنى لخطر أضرار إنشائية جسيمة أو حتى الانهيار الجزئي أو الكلي عند حدوث زلزال – لا قدّر الله. لذلك ننصح المقبلين على البناء بضرورة ترك مسافة فاصلة بين مبانيهم والمباني المجاورة، حتى في الحالات التي لا يتم فيها إعداد تصميم إنشائي متخصص، أو عند الاكتفاء بالتنفيذ اعتمادًا على خبرة المقاول، أو عند عدم إدخال الأحمال الزلزالية ضمن الاحمال التصميمية. فهذه المسافة تُعد أحد عوامل الأمان الأساسية للحد من مخاطر التصادم الزلزالي. ملاحظة مهمة: مسافة الفصل الزلزالي ليست بالضرورة كبيرة، ويتم تحديدها هندسيًا اعتمادًا على: • جساءة النظام الإنشائي • مقدار الإزاحة الجانبية المتوقعة لكل مبنى أثناء الزلزال • ارتفاع كل مبنى (غالباً 1% -2% من الارتفاع) في المباني السكنية المتوسطة الارتفاع، تكون هذه المسافة عادة بضعة سنتيمترات إلى عشرات السنتيمترات كحد أقصى، وتزداد بزيادة عدد الطوابق. وعند غياب التصميم الزلزالي، يُعد ترك مسافة احترازية لا تقل عن 50 سم من جهة الجار إجراءً أفضل من عدم ترك أي مسافة، وقد تُستغل هذه المسافة معماريًا كمناور لإدخال الإضاءة والتهوية واعمال تمديدات السباكة، مع التأكيد أن الحل الأمثل دائمًا هو الالتزام بما يحدده التصميم الإنشائي والكود الزلزالي. #باحث في طرق تدعيم المنشآت لتقاوم احمال الزلازل..