أ.د صالح السحيقي - مشاريع - خاص
حماية مدينة صنعاء من كوارث السيول
كل عام نقوم بإعادة نشر هذا المقال او الدراسة لغرض استدراك أهمية الموضوع وما سوف تؤؤل اليه السنين القادمة من مشاكل في تصريف مياه الأمطار في مدينة صنعاء.
موقع مدينة صنعاء .
تنحصر مدينة صنعاء في سهل وادي صنعاء الذي يبداء من رأس وادي " قاع القايضي" وينتهي عند مخارج مديرية بني الحارث باتجاه بني جرموز باتجاه الجوف وتطل على الوادي سلسلة جبال من الجهتين الشرقية والغربية.
هذا الوضع جعل من مجاري مياة الأمطار المنحدرة من الجبال بطول الوادي مصبات باتجاه منطقة وسط الوادي وتجتمع كلها في مسار واحد ما يعرف اليوم ب " سائلة صنعاء العظمى".
مشاكل البناء والعمران .
كلما اتسعت مساحة المدينة وتمددت كلما زادت كمية مياه الأمطار تدفقا نحو مجاري السيول الوسطية للمدينة ... بناء مسكن او رصف وسفلتة شارع جديد معناه زيادة كمية مياه الأمطار جريانا لان كمية امتصاص التربة للمياه تقل كثيرا عما كانت عليه بالسابق ، وكمية الأمطار التي تزيد كل عام مع زيادة البناء والعمران ترفع كمية المياه في مجرى السائلة كلما اتجهنا شمالا مما يعني أن الطاقة الاستيعابية لصندوق مجرى السائلة المحاط بجدران وارضية حجر سوف تصل إلى الذروة خلال السنين القليلة القادمة ثم تفيض المياه إلى داخل الأحياء وخاصة منطقة الوسط حيث المسار ضيق وتوجد أماكن منخفضة على جانبي المجرى .
اتجاهات مصبات المياه حول مدينة صنعاء .
اولا : يجب فهم انعكاسات مصبات المياه نحو وادي صنعاء .
من جهة جنوب:
تبداء المياة تتدفق نحو قاع وادي صنعاء عند طرف قرية " عمد جنوبا " وماتلاها عند قرية " ضبر خيرة " تتجه المياه نحو الجارف ثم البحر الأحمر.
من جهة جنوب شرق:
عند جبل "كنن " جزء من المياه من جهة شرق الجبل ينحدر باتجاه سيان ثم دار سلم ووادي صنعاء والجهات الأخرى من الجبل ومحيطة تذهب بعيدا عن وادي صنعاء .
جهة شرق :
عند جبال اللوز وجبال نهم تأتي جزء من المياه من المنحدرات الغربية للجبال باتجاه وادي صنعاء والباقي يذهب باتجاه شرق نحو مآرب والجوف.
اتجاه غرب:
بمحاذاة وادي صنعاء كل مصبات الجبال المنحدرة نحو قاع صنعاء تصب في الوادي وما تلاها المنحدرة غربا تذهب باتجاه غرب وشمال غرب نحو البحر الاحمر والجوف .
الحلول والمعالجات.
بعد فهم المشاكل واتجاهات تصريف مياه الأمطار نحو مدينة صنعاء يمكن تحديد المعالجات كالتالي:
١- تشجيع عمل خزانات حصاد مياه الأمطار حول كل المباني السكنية والاستفادة منها لاحقا في الزراعة وبعض الاحتياجات المنزلية لغرض تخفيف كمية مياة الأمطار النازلة من أسطح المنازل بشكل عام في مدينة صنعاء ، ويمكن تقدير هذه النسبة جزافا ب ٢٠% .
٢- كل مصب مياه يأتي من جبل او تل يجب أن يحجز بعمل سلسلة سدود وحواجز مائية لحصاد مياه الأمطار والاستفادة منها في الزراعة والسياحة ونفس الوقت حماية المدينة من الفيضان ، ويمكن تقدير هذه النسبة جزافا ب ١٥%.
٣- إعادة تصميم الشوارع قبل السفلتة وذلك بإقامة خزانات أرضية كل مسافة على جانبي الشوارع بطرق مدروسة لغرض تسريب مياه الأمطار إليها ثم ترشيحها عبر الارض إلى المياة الجوفية وبالتالي تخفيف كمية المياه المتدفقة من الشوارع المرصوفة والمسفلتة نحو مجرى السائلة .
٤- السعي الحثيث لعمل كرفانات واسعة عند أعالي الوديان المنحدرة نحو قاع صنعاء وبالتحديد " قاع القايضي وما حوله ووادي الاجبار من مخرج سد شاحك وحتى دار سلم .
٥- تحويل المساحة الفراغ حول دار الرئاسة من جميع الاتجاهات إلى بحيرات متناسقة فيما بينها تغذيتها من مجرى سائلة صنعاء ، وهذه البحيرات سوف تستوعب كل المياة او معظمها القادمة من جنوب وشرق وغرب محيط دار الرئاسة مما يعني خفظ كمية كبيرة من المياة من مجرى السائلة بعد هذه البحيرات شمالا ، وتحويل هذه البحيرات إلى متنفسات للمدينة.
٦- يمكن إعادة دراسة مجرى السائلة العظمى وفروعها وعمل ابار امتصاص على الجوانب والوسط تصب فيها كميات من المياة لتغذية المياة الجوفية وتقليل كمية المياة في مجرى السائلة .
٧- الجهة الشمالية من المدينة تقريبا من منطقة ما بعد المطار دراسة امكانية عمل مجاري تصريف سيول موازية لمجرى السائلة العظمى وعدم جرها نحو منطقة الوسط كما هو الحال في وسط المدينة وجنوبها ، والهدف من هذا هو محاولة تشتيت كمية المياة في اكثر من مجرى نحو المخارج الشمالية باتجاه الجوف .
٨- كل حديقة من حدائق مدينة صنعاء يجب أن تحتوي على خزانات ضخمة لحصاد مياه الأمطار من الشوارع المحيطة بها ، وتوجد تجربة ممتازة في حديقة الثورة من الجهة الغربية ، وهذه الخزانات سوف تأخذ جزء من مياه الأمطار ويستفاد منها في ري الحدائق .
نتمنى ان تلاقي مثل هذه المقترحات تجاوبا لان مشكلة تصريف مياه الأمطار تزداد حدة من عام إلى آخر في مدينة صنعاء مما يضاعف تكلفة المعالجات مع الزمن .
.