واقع الادارة العامة في اليمن

وسيم محمد الشيباني - خاص

واقع الادارة العامة في اليمن

2025-11-15 وسيم محمد الشيباني - خاص

واقع الادارة العامة في اليمن

1305 مشاهدات

0
216.73.216.252

ضع ايميلك ليصلك كل جديد

في زمن لم تعد الثروات الطبيعية هي السبب الرئيسي في تقدم الأمم ونجاحها؛ بل اضحى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة هو معيار التميز والتفوق، ولأن المسؤول الأول عن القيام بهذا الدور مناط بالإدارة وكيف توظف ما تمتلكه من موارد مادية وبشرية لتحقيق النجاح بكفاءة وفاعلية. تبرز اليمن كإحدى الدول التي تعاني من ضعف الإدارة فيها، حتى أصبحت كل تلك الثروات التي تمتلكها فوق الأرض وفي باطنها لا قيمة لها إلا لإثارة مطامع الاخرين.

إن المتابع لواقع حال الإدارة العامة في اليمن يجد نفسه يقف امام معضلة إدارية وأخلاقية يصعب تفسيرها، ورغم ذلك أيضاً سوف يلاحظ عدم الانهيار التام للمنظومة الإدارية رغم كل ما فيها من صراعات ونزاعات، الأمر الذي يضع تساؤلاً: "ما واقع الإدارة العامة في اليمن؟!"

يمكننا أن نعرّف الإدارة بأنها عصب العمل ومحركه عن طريق ما تقوم به من وظائف وأنشطة إدارية متعددة، وعند الحديث عن الإدارة العامة فإننا نتحدث عن إدارة الهيئات والمؤسسات الحكومية التابعة للدولة دون القطاع الخاص، أي أن الإدارة العامة نشاط خدمي يسعى لتسهيل الإجراءات والمعاملات الرسمية للمواطنين مهما كانت الجهة التي تقدم تلك الخدمة أو المصلحة، فالإدارة عبارة عن منظومة متكاملة من الخطوات، والإجراءات المترابطة ما بين أنشطة متنوعة اقتصادية أو تجارية أو حتى قانونية ومدنية .

تعمل الإدارة عن طريق ما تقدمه لرفع مستوى معيشة الأفراد والجماعات وتحسين جودة الحياة التي يعيشونها من خلال الخدمات العامة التي تقدمها والمفترضة أن تكون مجانية أو شبه مجانية. وفي ظل الوضع الراهن قد يقول قائل إن تدهور الخدمات العامة سببه الوضع الحالي الذي نعيشه حالياً، نعم قد يكون هذا أحد الأسباب، ولكنه ليس السبب الرئيسي، لأن النظام الإداري في اليمن إذا كان قوياً مسبقاً، ما كان ليظهر العجز الذي نلاحظه في كل مرة نبحث فيها عن خدمة او نزور مرفقاً عاماً.

وعلى العكس فإن الحروب والصراعات هي الاختبار الحقيقي لمتانة الأنظمة الإدارية وكفاءتها، ولنا في عدوان الكيان الصهيوني على غزة مثال حي على ذلك، فما أن تبدأ هدنة بالسريان في قطاع غزة أو يعلن وقفاً لإطلاق النار؛ نرى الأجهزة الإدارية مازالت تعمل بل وتسعى لتقديم خدماتها للمواطنين فوراً في ظل ما تملكه من إمكانيات محدودة، وهو ما لا يحدث في (اليمن).

1 "ما بدا بدينا عليه" قد لا يفهم الجميع ما هو مكتوب بين الحاصرتين، ولكنه أفضل وأبسط توصيف للسياسة المتعبة في أغلب الأجهزة الإدارية للدولة إن لم يكن اجمعها، هذه السياسة غير المكتوبة أو المقننة كانت ومازالت تنطلق منها الإدارة في اليمن في إدارة وممارسة الأنشطة التي تقوم بها، وباختصار شديد يمكننا القول أن ما بين الحاصرتين تطبيق عملي وتوصيف دقيق للنظرية الموقفية التي تقوم على جعل الموقف متحكماً في التصرفات الإدارية ومحدداً إجراءاتها. وما بين النظرية

2 الموقفية وتعقيدات الإجراءات الإدارية المستمدة من 3البيروقراطية الإدارية وحكم المكتب، او تلك التصرفات الجماعية داخل الجهاز الإداري للدولة حتى أصبحت عُرفاً إدارياً يجب القيام به، نجد الإدارة العامة في اليمن تبحث عن طريقها في سبيل تقديم خدماتها، محاولة تارة تجاوز عقبات الأنظمة الجامدة، وتارة تسعى أن تكون مرنة في توظيف ابن هذا أو صاحب ذاك؛ لا لأنه كفْ ومؤهل للمنصب (X)، بل لأنه يعلم أن الإدارة العامة مغلوبة على أمرها في بند التوظيف، فإذا كان الموظف من طرف فلان أو جاء بتوصية من صاحب نفوذ وله تأثير على سيادة القرار الإداري. ذلك التوظيف الذي سوف ينعكس أثره في عجز المرشح للمنصب عن إدارة قسم أو قيادة مؤسسة؛

فكيف لمن لا يعرف الفرق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال أن يساهم في تقديم خدمات طبية او تعليمية بكفاءة وفاعلية؟ رغم كل ما تمر به الإدارة العاملة في اليمن من فساد إداري وهياكل تنظيمية متهالكة، فإن الامر لا يخلو من محاولات على استحياء من هذا وذاك لتصحيح الأوضاع أو العمل على تحسين الخدمات، وهناك من يسعى جاهداً لإقامة إدارة نزيهة وشريفة، ولو كان سيُنظر إليه على أنه هو الغريب في وسط كل هذه العشوائية، والحالم بالعيش في مدينة افلاطون الفاضلة (يوتوبيا).

تبقى الإدارة العامة في اليمن حبيسة القوانين الجامدة والإجراءات المأخوذة من تجارب دول أخرى نسخاً لا محاولة لبناء تجربة مستقلة تتناسب مع طبيعة البُنية الوظيفية أو الهياكل التنظيمية والبيئة الاجتماعية والثقافية للمواطنين، ولهذا نجدها تتخبط ما بين نصوص هي من الأفضل في مسودة الدستور أو مواد القانون، ولكنها في الواقع التطبيقي من أكثر الدول بُعداً عن تطبيق مفهوم الإدارة العامة الحقيقية في أجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.

1. "ما بدا بدينا عليه" مثل شعبي يمني يوضح ان ما نتعرض له هو ما يحدد كيف نتصرف بعيدا عن التخطيط أو الاعداد المبسق له.

2. النظرية الموقفية: هي عبارة إحدى النظريات الإدارية التي تقوم على مبدأ "الموقف الذي يحدث يحدد الالية والإجراءات الإدارية التي يجب القيام بها للتعامل مع ذلك الموقف. 3. النظرية البيروقراطية تنص على وجوب تتابع الإجراءات الإدارية والتسلسل الهرمي للقيادة داخل المؤسسات الحكومية.

.

اخر التعليقات

اضافه تعليق